محمود ماضي
173
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
كلام المستشرق يوحى بالموضوعية والإقرار بالحقيقة فهل استمر والتزم بهذه الموضوعية في طول كتابه وعرضه ؟ لننظر إليه يقول - بعد هذا الإطراء - : « كان الهواء يفوح بالزهد وكان الزهاد يحرمون الخمر ، ويستحبون الاعتدال الجنسي ، وكما حدث في الإسلام بعد ذلك فالراجح أن العناصر المسيحية غلبت اليهودية في تكوين وجهات نظرهم وسننهم ، ولكن العربي الذي كان يبحث عن الصدق لم يكن يعنيه كثيرا ممن يأخذ آراءه الدينية التي يستولى عليها ، ذلك أن حرمانه من كل ميراث قومي أجبره على الأخذ من مختلف العقائد » « 1 » ومع أننا رددنا مثل هذه الادعاءات الكاذبة ، الضالة المضلة لأمثال هذا المستشرق ، إلا أننا ننبه : كيف أنه يتسلل برفق ولين ودهاء ، دون ضجيج ، ودون الإعلان عن خبيئة نفسه إلى التشكيك في القرآن الكريم . إننا نحمد الذي أحسن وأنصف - فقد أنصف نفسه واحترم عقله - غير أننا لا ينبغي أن نستنيم إلى المديح حتى لا نخدر . المآخذ علي جل المستشرقين ومناهجهم فيمكن اجمالها في الآتي : 1 - انتقاء الضعيف الشاذ من الروايات طالما أنها تحقق أهدافهم ، والإعراض عن الروايات الصحيحة المتواترة . 2 - البعد عن الموضوعية ، والتأسيس على موقف مسبق مثل : « الإسلام لا يمثل منافسا رهيبا فحسب بالنسبة إلى الغرب ، بل إنه يمثل كذلك تحديا متأخرا للمسيحية » « 2 » مما يتنافى وما يزعمه المستشرق ( بارت ) « 3 » - مثلا - من نوايا علمية خالصة . وتفتقد الموضوعية تماما في تناولهم للإسلام ، أما عندما يتناولون البوذية والهندوكية وغيرهما يكونون موضوعيين في عرضهم لهذه الديانات « 4 » 3 - الرجوع إلى آراء وكتابات مستشرقين قدامي عرف عنهم العداء الشديد والخصام الألد للإسلام والمسلمين ، مما يؤكد التماثل بين الصورة - السيئة - التي ينظمها المحدثون للإسلام والصورة السيئة التي وضعها القدامى مع ادعاء المحدثين
--> ( 1 ) - المصدر السابق ، مصطفي نصر المسلاتى : الاستشراق . السياسي ص 42 مصدر سابق وأيضا : هاملتون جب : دراسة في حضارة الاسلام ، وأيضا : مونتجمرى واط ؟ WhatisIslam ( 2 ) - ادوارد سعيد : تغطية الاسلام . . . ص 36 ترجمة سميرة نعيم خورى بيروت 1983 م . ( 3 ) - بارت : المرجع السابق ص 10 . ( 4 ) - د . محمود حمدى زقزوق : السابق ص 141 .